«نبض الخليج»
شهد الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان خلال الساعات الماضية حادثة أمنية بعد سقوط قذائف مدفعية في محيط بلدة سرغايا في ريف دمشق الغربي، وهي منطقة تقع على مقربة مباشرة من الحدود مع لبنان.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن سقوط قذائف هاون من لبنان باتجاه نقاط قريبة من مواقع انتشار الجيش السوري في المنطقة.
ووفق ما أفادت به هيئة العمليات في الجيش السوري، فقد سقطت عدة قذائف قرب مواقع عسكرية للجيش المنتشر في القطاع الحدودي، مشيرة إلى أن عمليات الرصد الميداني أظهرت أيضاً تحركات وتعزيزات لعناصر تابعة لـ”حزب الله” في المنطقة المقابلة من الحدود. وأكدت الهيئة أن الجيش يتابع التطورات ميدانياً ويجري تقييماً لطبيعة الحادثة والخيارات المتاحة للتعامل معها، مع استمرار المراقبة العسكرية في المنطقة.
تعزيزات عسكرية سورية في محيط المنطقة الحدودية
بالتوازي مع الحادثة، وبحسب مصادر عسكرية سورية فقد جرى الدفع بتعزيزات إضافية إلى محيط بلدة سرغايا وعدد من النقاط الواقعة على طول الشريط الحدودي مع لبنان، وتشير المصادر إلى أن هذه التعزيزات تندرج ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى تعزيز السيطرة على الحدود ومراقبة التحركات العسكرية في المنطقة، في ظل استمرار محاولات حزب الله لخلق وقائع ميدانية على الحدود تسهم في عودة خط الإمداد العسكري عبر سوريا.
وتوضح المصادر أن طبيعة القوات المنتشرة تتكون بشكل أساسي من وحدات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع والقوات الخاصة، حيث تتركز مهمتها على تكثيف المراقبة ومنع أي عمليات تسلل محتملة إلى الأراضي السورية. ويأتي هذا الانتشار أيضاً في إطار خطة أوسع لتعزيز ضبط الحدود السورية، في ظل المخاوف من احتمال عبور مجموعات مسلحة أو عناصر من حزب الله من الأراضي اللبنانية إلى الداخل السوري في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
كما تشمل هذه الإجراءات تعزيز نقاط المراقبة العسكرية وتكثيف الدوريات في المناطق الجبلية والمعابر غير الشرعية التي استخدمت في فترات سابقة لنقل السلاح والمقاتلين عبر الحدود اللبنانية – السورية، في ظل تكثيف النشاط الأمني من الجانب السوري منعاً لحصول أي تنسيق مع خلايا تابعة للحزب أو الحرس الثوري الإيراني.
تنسيق سوري–لبناني لاحتواء الحادثة
عقب سقوط القذائف، تشير مصادر أمنية لبنانية لموقع “تلفزيون سوريا” أنه جرى تواصل مباشر بين الجيش السوري والجيش اللبناني عبر القنوات العسكرية القائمة بين الطرفين، بهدف متابعة ملابسات الحادثة ومنع تكرارها. كما تشير المعلومات إلى أن الجانب اللبناني بادر إلى فتح قنوات تنسيق سريعة مع دمشق على المستويين الحكومي والعسكري لاحتواء التطور الحدودي وضبط الوضع الميداني.
ويأتي هذا التنسيق في إطار الجهود المشتركة للحفاظ على الاستقرار في المناطق الحدودية، ومنع تحول الحوادث المحدودة إلى توتر أوسع بين البلدين.
دمشق تؤكد عدم رغبتها بالتصعيد مع لبنان
في موازاة التطورات العسكرية، أكدت مصادر حكومية سورية أن دمشق لا تتجه نحو أي مسار تصعيدي مع لبنان، وأن الأولوية بالنسبة لها تتمثل في ضبط الحدود ومنع انتقال التوترات الإقليمية إلى الداخل السوري.
وفي هذا السياق، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع قبل وبعد حالة اعتداء حزب الله على الأراضي السورية، سلسلة اتصالات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، شملت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
وتركزت هذه الاتصالات على توضيح الموقف السوري من التطورات الحدودية، والتأكيد أن الانتشار العسكري السوري يهدف إلى حماية الحدود السورية وضبطها، وليس تمهيداً لأي تحرك داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب مصادر حكومية لبنانية لـ”تلفزيون سوريا”، هدفت هذه الاتصالات إلى منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توترات سياسية أو إعلامية ضد سوريا داخل الساحة اللبنانية، خصوصاً بعد انتشار شائعات حول احتمال قيام الجيش السوري بعمليات عسكرية داخل لبنان.
وتشير المعطيات إلى أن الاتصالات التي أجراها الرئيس السوري أسهمت في تهدئة المناخ السياسي في لبنان، وأعادت التأكيد على أن التحركات العسكرية السورية على الحدود تندرج ضمن إجراءات أمنية مرتبطة بضبط الحدود ومنع التسلل، وليس لها أي أبعاد هجومية.
يأتي هذا التطور الحدودي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً مرتبطاً بالحرب الجارية في الإقليم، الأمر الذي دفع عدداً من الدول إلى تعزيز انتشار قواتها العسكرية في المناطق الحدودية تحسباً لأي تداعيات محتملة.
وبناءً على المعطيات المتوافرة حتى الآن، تبدو التحركات العسكرية السورية أقرب إلى إجراءات أمنية احترازية تهدف إلى حماية الحدود ومنع تسلل المجموعات المسلحة، أكثر من كونها استعداداً لأي عملية عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
