«نبض الخليج»
تظهر الأبحاث الحديثة أن فقدان الوزن لا يعني دائمًا نهاية رحلة السمنة، إذ يمكن للكثيرين أن يواجهوا عودة زيادة الوزن لاحقًا، في ظاهرة تعرف باسم “انتكاسة السمنة”، والتي لا تتعلق فقط بقوة الإرادة أو نمط الحياة، بل بعوامل بيولوجية أعمق داخل الجسم.
وفقا لدراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة برمنجهاموقد تحتفظ الخلايا الدهنية بما يشبه “الذاكرة البيولوجية” لفترة طويلة بعد فقدان الوزن، مما يجعل الجسم أكثر عرضة لاستعادة الدهون لاحقا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أظهرت النتائج أن بعض الخلايا المناعية قد تساهم أيضًا في هذه الذاكرة المرتبطة بالسمنة.
وتشير الدراسة المنشورة في المجلة تقارير إمبو وقد تستمر هذه التغيرات لسنوات عديدة، وقد تزيد من احتمالية استعادة الوزن أو الإصابة بمشاكل صحية مرتبطة بالسمنة، حتى بعد فقدانه بنجاح.
ومن الناحية الفسيولوجية، يوضح الباحثون أن الأنسجة الدهنية ليست مجرد مخزن للدهون، بل هي نسيج حي يتفاعل مع الهرمونات ويؤثر على الشهية والتمثيل الغذائي وتوازن الطاقة في الجسم. لذلك، عندما تتقلص الخلايا الدهنية مع النظام الغذائي، فإنها لا تختفي تمامًا، بل تبقى في الجسم جاهزة لتخزين الدهون مرة أخرى عندما تتوفر السعرات الحرارية الزائدة.
وتكمن الصعوبة بالنسبة للنساء بشكل خاص في أن الخلايا الدهنية لديها تميل إلى التراكم في مناطق معينة مثل الأرداف والفخذين، وهذه الخلايا قادرة على التوسع بشكل كبير لتخزين الطاقة، وهو ما يفسر سهولة استعادة الوزن بعد خسارته في بعض الحالات.
ويشير الباحثون أيضًا إلى أن هناك أنواعًا مختلفة من الدهون في الجسم، منها الدهون “البيضاء” المسؤولة عن التخزين، والدهون “البنية” التي تساعد على حرق الطاقة، والدهون “البيجية” التي يمكن أن تتحول إلى شكل أكثر نشاطًا عند التعرض للبرد أو ممارسة الرياضة.
وعلى الرغم من أن فقدان الدهون يحدث بشكل أساسي من خلال التنفس وتحويلها إلى طاقة وثاني أكسيد الكربون وماء، إلا أن عدد الخلايا الدهنية يظل ثابتًا تقريبًا عند البالغين، مما يعني أن الحفاظ على الوزن يتطلب الاستمرارية في نمط حياة صحي وليس مجرد مرحلة مؤقتة.
وعليه، يؤكد الخبراء أن التعامل مع السمنة لا يقتصر على فقدان الوزن فقط، بل الفهم العميق لكيفية عمل الجسم، وتبني نمط حياة مستدام يساعد المرأة على الحفاظ على نتائجها وتجنب استعادة الوزن مرة أخرى.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
