«نبض الخليج»
لم يكن خروج بعض السوريين من أماكن الاحتجاز في مصر نهاية لمشكلاتهم القانونية، بل بداية لدوامة جديدة أكثر تعقيدا، فبعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم من النيابة العامة، وجد عدد منهم أنفسهم خارج الأقسام من دون أوراقهم الثبوتية الأساسية، لا جوازات سفر ولا بطاقات لجوء، ولا حتى أوراق تثبت وضعهم القانوني في البلاد.
وفي حين قيل لهم في أقسام الشرطة إن الأوراق ضاعت، بدأت رحلة شاقة من الإجراءات والانتظار قد تسغرق شهورا، وتضعهم مرة أخرى في دائرة الخطر القانوني وربما الترحيل.
الخروج من الحجز من دون إثبات هوية
يقول عدد من السوريين الذين أخلي سبيلهم مؤخرا لموقع تلفزيون سوريا، إنهم خرجوا من أماكن الاحتجاز ليكتشفوا أن أوراقهم الثبوتية لم تعد موجودة، وتشمل هذه الأوراق جوازات السفر السورية، وبطاقات اللجوء الصفراء الصادرة عن مفوضية اللاجئين، إضافة إلى إيصالات أو ملفات متعلقة بطلبات الإقامة.
يقول محمود (اسم مستعار)، وهو شاب سوري في العشرينيات أخلي سبيله منذ عشرة أيام، عندما خرجت من القسم سألت عن بطاقة اللجوء ودور الإقامة، فقالوا لي إن الأوراق غير موجودة.
ويضيف محمود، المشكلة لا تقف عند فقدان الأوراق فحسب، بل في عدم امتلاك أي وثيقة رسمية يجعلني عرضة للتوقيف مرة أخرى في أي لحظة.
مخاطر قانونية مضاعفة
غياب الوثائق الرسمية يضع أصحابها في موقف قانوني شديد الحساسية، خصوصا في ظل الإجراءات المرتبطة بالإقامة للأجانب. فالأوراق الثبوتية تمثل الدليل الأساسي على هوية الشخص ووضعه القانوني داخل البلاد.
ويرى محامون متابعون لقضايا السوريين أن فقدان هذه الأوراق قد يعرض أصحابها لمشكلات متكررة، لأن أي توقيف جديد قد يعيدهم إلى نقطة الصفر.
يقول أحمد ( اسم مستعار) وهو شاب آخر خرج من الاحتجاز مؤخرا، خرجت من القسم وأنا أعتقد أن المشكلة انتهت، لكن الحقيقة أنها بدأت، من دون جواز سفر أو بطاقة لجوء لا أستطيع التحرك بشكل طبيعي، ولا أستطيع أن أبدأ إجراءات قانونية بسهولة.
ويضيف، حتى أنه في حال توقيفي ولو حاولت أن أشرح لهم أن الأوراق ضاعت عندهم، لا يوجد ما يثبت صحة كلامي.
رحلة طويلة لاستعادة الأوراق
الحصول على بدائل للأوراق المفقودة ليس أمرا بسيطا، بل يتطلب الأمر مراجعة السفارة السورية في حال كان جواز السفر هو الضائع، وتقديم طلب جواز جديد، يستغرق وقتا طويلا فضلا عن كلفته المالية.
أما بطاقة اللجوء وإقامة اللجوء التي يحصل عليها اللاجئون المسجلون لدى مفوضية اللاجئين، فهي الأصعب، فتحتاج بدورها إلى إجراءات لإصدار بطاقة صفراء جديدة، وأخذ موعد إقامة قد يستغرق شهورا أو حتى سنوات.
يقول سامر، وهو شاب سوري فقد إقامته السنوية، أخذوني فقط ليتأكدوا بأن إقامتي ليست مزورة، وبقيت في الحجز لمدة أسبوع كامل، وعندما خرجت قيل لي أنها ضاعت، وللأسف سأضطر إلى الحصول على واحدة جديدة بمبلغ 150 دولار أميركي.
بيروقراطية معقدة وضغوط نفسية
إلى جانب التعقيدات القانونية، يواجه المتضررون ضغوطا نفسية ومعيشية كبيرة، فالحياة اليومية للأجانب في أي بلد تعتمد بشكل أساسي على وجود أوراق رسمية، سواء للتنقل أو العمل أو إتمام الإجراءات المختلفة.
تقول رنا، وهي شابة سورية أوقف زوجها ثم أخلي سبيله من دون أوراقه، منذ خروجه ونحن نعيش في حالة قلق دائم، كل مرة يخرج من المنزل أخاف أن يتم توقيفه لأنه لا يملك أي أوراق.
وتضيف، حتى محاولة حل المشكلة ليست سهلة، لأن كل جهة تطلب أوراقا لإثبات الهوية، وهي نفسها الأوراق التي ضاعت.
خطر الترحيل يلوح في الأفق
يرى متابعون أن أخطر ما في فقدان الوثائق هو احتمال أن يجد أصحابها أنفسهم مرة أخرى أمام إجراءات قانونية قد تنتهي بالترحيل، خصوصا إذا لم يتمكنوا من إثبات وضعهم القانوني.
ويقول أحد السوريين الذين مروا بهذه التجربة، نحن لا نرفض الالتزام بالقانون، لكن المشكلة أننا خرجنا من القيد من دون أوراق، ولم يكن ذلك بيدنا. والآن نحن نحاول إصلاح مشكلة لم نتسبب بها.
حاجة إلى معالجة إجرائية واضحة
تسلط هذه الحالات الضوء على فجوة إجرائية تواجه بعض المحتجزين بعد الإفراج عنهم، إذ لا توجد آلية واضحة تضمن تسليم الأوراق الرسمية لأصحابها قبل خروجهم من الاحتجاز.
ويرى حقوقيون أن وجود إجراءات أكثر وضوحا في هذا الجانب قد تمنع وقوع مثل هذه الحالات، ويجنب الأفراد الدخول في أزمات قانونية جديدة بعد الإفراج عنهم.
وفي حين يحاول المتضررون اليوم إعادة بناء ملفاتهم القانونية من جديد، تبقى المشكلة الأبرز أن رحلة استعادة الأوراق قد تكون أطول بكثير من مدة الاحتجاز نفسها.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه هؤلاء حلولا لإعادة أوراقهم أو استخراج بدائل عنها، يعيش كثير منهم في حالة قلق دائم، لأن فقدان وثيقة صغيرة قد يعني في بعض الأحيان فقدان الأمان القانوني بالكامل.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
