اقتصاد

حرب إيران تدخل يومها العاشر: من يربح المعركة ومن يخسر الاقتصاد؟

حرب إيران تدخل يومها العاشر: من يربح المعركة ومن يخسر الاقتصاد؟

«نبض الخليج»  


مع دخول التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يومه العاشر، يحذر خبراء اقتصاديون من أن التقلبات الحادة في الاقتصاد العالمي قد تتحول إلى أزمة هيكلية تعيد تشكيل خرائط الاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرين إلى أن إطالة أمد الحرب لأكثر من شهر قد يترك آثارا سلبية ستستغرق سنوات لمحوها. ولم يعد عدم الاستقرار مجرد حلقة قصيرة الأجل، بل أصبح خطرا يدفع المستثمرين إلى تعديل محافظهم الاستثمارية، وسلاسل التوريد، والاستثمارات الطويلة الأجل بشكل جذري.

الطاقة: نقطة الضغط الأكثر سخونة

وتبقى أسواق الطاقة نقطة الضغط الأكثر وضوحا في هذه الأزمة، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي. زيت ويعني أن تظل أسعار النفط مرتفعة على نحو مستدام وليس مجرد تسجيل قفزات مؤقتة كما يحدث في الصدمات القصيرة.

وتعمل هذه التكلفة المرتفعة للطاقة على تغذية التضخم على مستوى العالم، وإبطاء النمو في الاقتصادات المستوردة للطاقة، وخاصة في آسيا وأوروبا، التي لا تزال تعاني من الحساسية المفرطة لصدمات الطاقة بعد الأزمات السابقة.

ما بعد النفط: انهيار الثقة وارتفاع التكاليف

ولكن الضرر الأشد خطورة يمتد إلى ما هو أبعد من النفط، ليصل إلى الثقة العالمية ذاتها، حيث لا تزال طرق التجارة معرضة للخطر، ولا تزال تكاليف التأمين على الشحن معرضة للخطر. ولا تزال هذه المعدلات عند مستويات قياسية، مما يستلزم إعادة توجيه السفن بعيدًا عن منطقة الصراع واعتماد طرق أطول وأكثر تكلفة.

وعلى مستوى الشركات، يتم تأجيل خطط التوسع والاستثمار في المنطقة، بينما تتجه الحكومات إلى توسيع ميزانياتها الدفاعية بشكل كبير على حساب الإنفاق التنموي والخدمات الأساسية. وتعيد هذه التحولات العميقة تشكيل التوقعات الاقتصادية بطرق قد تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب نفسها، حيث تظل آثارها محفورة في هياكل الاقتصاد لسنوات." الهدف="_فارغ"> النمو الاقتصادي وتتمتع البلاد بعدم استقرار كبير فيما يتعلق بصادرات النفط المقيدة بالعقوبات الدولية الصارمة.

وبمجرد مرور شهر كامل من الحرب، ستتفاقم هذه المشاكل بشكل كبير؛ وفي مجال عائدات النفط، حتى لو لم تنهار الصادرات بالكامل، فإن أي تعطيل جزئي أو إحجام الناقلات عن الإبحار يقلل من موثوقية الإيرادات ويخلق حالة من عدم اليقين الدائم، كما أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن يحد بشدة من قدرة طهران على تسييل صادراتها بكفاءة وتحقيق أقصى استفادة منها.

وفي الوقت نفسه الذي تتقلص فيه الإيرادات، تتحرك الحكومة لزيادة الإنفاق بشكل كبير على المجهود الحربي والعمليات العسكرية، مما يؤدي إلى عجز متزايد في الميزانية.

ومع استمرار الضعف. العملة الوطنية، تتسارع وتيرة التضخم بشكل كبير، مما يرفع تكلفة السلع المستوردة والسلع الأساسية على الأسر الإيرانية التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة، ويزيد هذا الوضع من احتمال حدوث احتقان اجتماعي واضطرابات مع استمرار تراجع القوة الشرائية للمواطنين.

إسرائيل: حرب استنزاف متعددة الجبهات

وفي حين يتركز الاهتمام الدولي على نقاط الضعف التي تعيب إيران، فإن الاقتصاد الإسرائيلي كان يمتص بالفعل ضغوطاً هائلة نتيجة للعمليات العسكرية الجارية في غزة، والآن تأتي الحرب الموسعة مع إيران، فتؤسس لطبقة جديدة. وتشمل هذه التكاليف تعبئة الاحتياطيات لفترات طويلة غير مسبوقة، وشراء الذخيرة والأسلحة المتقدمة، وتعويض المجتمعات والبلدات المتضررة، وإصلاح البنية التحتية التي دمرت نتيجة للعمليات.

ومع إضافة الجبهة الإيرانية، تتضاعف هذه النفقات بشكل كبير لتشمل التشغيل المستمر لأنظمة الدفاع الصاروخي، والعمليات الجوية المكثفة. على المدى الطويل، وتعزيز الأمن الداخلي على نطاق واسع، مما يؤدي إلى اتساع العجز وزيادة كبيرة في الاقتراض الحكومي، الأمر الذي قد يرفع تكلفة الدين إذا أعادت الأسواق المالية الدولية تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي.

الولايات المتحدة: شبح التضخم وتبخر النمو

الولايات المتحدة أقل اعتماداً على النفط من مضيق هرمز بفضل إنتاجها المحلي المرتفع من النفط الصخري، لكنها تظل عرضة لديناميكيات التسعير العالمية في سوق النفط العالمية الموحدة.

وسيكون لشهر كامل من استمرار ارتفاع أسعار النفط تأثير كبير. العيش على أسعار الوقود بالنسبة للمستهلك الأمريكي، الأمر الذي سيضغط على ميزانيات الأسر ويقلل إنفاقها على السلع الأخرى. كما أنه سيفرض ضغوطا على هوامش الربح في قطاعي النقل والتصنيع المعتمدين على الطاقة، وسيعيد تشكيل توقعات التضخم وسياسات الاحتياطي الفيدرالي بشكل حاسم.

وإذا تسارع التضخم مرة أخرى نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة، فقد تتأخر تخفيضات أسعار الفائدة التي كانت الأسواق تنتظرها، مما يزيد من تشديد الأوضاع المالية وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وعلى المستوى العالمي، ستواجه الاقتصادات الآسيوية فواتير واردات الطاقة الأوروبية أعلى بكثير، مما يؤدي إلى تآكل النمو وزيادة العجز التجاري في العديد من الاقتصادات الكبرى في وقت واحد، في ظل ظروف عالمية هشة بالفعل.

الحسابات السياسية تصطدم بالاقتصاد

ويشير الخبراء إلى أنه إذا استمرت الحرب لمدة شهر كامل، خاصة مع استمرار انعدام الأمن البحري في المنطقة، فإن التكاليف الاقتصادية التراكمية قد تبدأ في التفوق بشكل واضح على المكاسب الاستراتيجية المتوقعة لأي من الطرفين. إن ثقة المستثمرين، والتحولات الجزئية، والاستدامة المالية للحكومات، والتضخم العالمي، كلها أمور يصعب عكس اتجاهها أو إصلاحها بسرعة بمجرد تعرضها للضرر.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الدرعية السعودية تستعرض خلال سوق السفر العربي خططها والوصول إلى 50 مليون زيارة بحلول 2030

محرر الخليج

تراجع أسعار النفط مع توقعات بزيادة إنتاج أوبك+

محرر الخليج

بنوك تفرض «رسم الحد الأدنى للرصيد» على حسابات لم نطلب فتحها 

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More