«نبض الخليج»
شهدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في" الهدف="_فارغ"البيئةيعد اليوم أحد الركائز الأساسية لعملية التنمية الوطنية، حيث تتواصل الجهود لتعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وحماية التنوع البيولوجي ورفع كفاءة إدارة الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة التي تساهم في تقليل الانبعاثات وتحقيق الاستدامة طويلة المدى.
يرى مختصون وباحثون ومهتمون بشؤون البيئة، تحدثت «اليوم»، أن المملكة نجحت في بناء منظومة بيئية متكاملة، ساهمت في تعزيز مكانتها إقليمياً ودولياً في مجال العمل البيئي، مؤكدين أن ما تحقق خلال الفترة الماضية يعكس رؤية واضحة وإرادة جادة نحو حماية البيئة واستدامة مواردها للأجيال القادمة.
تسريع التحول البيئي
قال الأستاذ المشارك في الصحة المهنية والبيئية بقسم البيئة ونائب مدير مركز التميز البحثي للدراسات البيئية بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور أحمد صالح سمان، إن المملكة تشهد تحولاً بيئياً متسارعاً ساهم في تعزيز مفاهيم الاستدامة وحماية الصحة العامة، مشيراً إلى أن الجهود البيئية الحديثة لا تقتصر على الحفاظ على الموارد الطبيعية فقط، بل تمتد آثارها الإيجابية إلى تحسين نوعية الحياة وتقليل المخاطر البيئية التي قد تؤثر على صحة الإنسان.
وقال إن التوسع في المبادرات البيئية وتطوير التشريعات والرقابة البيئية يعكس مستوى متقدما من التكامل بين الجوانب البيئية والتنموية، مؤكدا أن المملكة أصبحت تقدم نموذجا متوازنا يجمع بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة وفق أسس علمية. ومستدامة.
وأضاف أن الاستثمار في الدراسات والأبحاث البيئية ساهم في توفير بيانات ومؤشرات دقيقة تدعم متخذي القرار وتسهم في وضع الحلول المناسبة لمختلف التحديات البيئية، لافتاً إلى أن مراكز الأبحاث والجامعات السعودية تلعب دوراً مهماً في دعم الجهود الوطنية من خلال الدراسات والابتكارات العلمية المتعلقة بحماية البيئة وتحسين الصحة البيئية.
وأشار سمان إلى أن الاهتمام المتزايد بجودة الهواء وإدارة النفايات والحفاظ على الموارد الطبيعية يعكس وعياً متزايداً بأهمية البيئة كعامل رئيسي في تحقيق التنمية. قال الباحث البيئي واختصاصي الاستدامة عبدالله بن عبدالله بن شقلوت، إن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في تطوير القطاع البيئي، من خلال بناء منظومة تنظيمية وتشريعية حديثة ساهمت في رفع كفاءة الأداء وتعزيز مستوى الالتزام بالمعايير البيئية.
وقال إن الاهتمام بالبيئة لم يعد يقتصر على معالجة التحديات القائمة، بل أصبح جزءا من التخطيط التنموي الشامل، وهو ما انعكس إيجابا على مختلف القطاعات، مضيفا أن المملكة تمكنت من تحويل العديد من التحديات البيئية، مثل التصحر وشح الموارد المائية، إلى فرص للتنمية والابتكار من خلال تبني التقنيات الحديثة والحلول المستدامة.
وأشار إلى أن برامج التشجير وإعادة الغطاء النباتي تعد من أبرز المبادرات التي ساهمت في تعزيز التوازن البيئي، موضحا أن هذه الجهود لا تقتصر على زيادة المساحات الخضراء فقط، بل تمتد آثارها إلى تحسين جودة الهواء، والحد من زحف الرمال، والحفاظ على التربة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على نوعية الحياة في مختلف المناطق.
وأضاف أن ما يميز التجربة السعودية هو شموليتها، فهي تجمع بين الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية في نفس الوقت، مما يجعلها نموذجا متكاملا للتنمية المستدامة، مؤكدا أن مواصلة هذه الجهود سيسهم في تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية في السنوات المقبلة.
تحقيق الأهداف البيئية المنشودة
من جانبه، أكد خبير إدارة الموارد الطبيعية حسن القبيسي أن التحول البيئي الذي شهدته المملكة لم يقتصر على تنفيذ المبادرات والمشاريع، بل امتد ليشمل تعزيز الثقافة البيئية بين أفراد المجتمع، والتي تعد من أهم عوامل نجاح أي استراتيجية بيئية طويلة المدى.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في مستوى الوعي البيئي سواء من خلال البرامج التوعوية أو المبادرات المجتمعية. أو دمج مفاهيم الاستدامة في العملية التعليمية مما ساهم في تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة لدى مختلف شرائح المجتمع.
وأوضح أن مشاركة المواطنين والمتطوعين في العديد من المبادرات البيئية يعكس حجم التغيير الإيجابي في الثقافة المجتمعية، مؤكدا أن حماية البيئة أصبحت مسؤولية مشتركة بين الجهات المختصة وأفراد المجتمع، مما يعزز فرص تحقيق الأهداف البيئية المنشودة.
وأضاف القبيسي أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يمثل أحد أبرز جوانب التحول البيئي في المملكة، مشيراً إلى أن الاستثمارات المتزايدة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تساهم في تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، بالإضافة إلى دورها في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم الجهود الدولية الرامية لمواجهة تغير المناخ.
وأكد أن المملكة أصبحت لاعباً مؤثراً في القضايا البيئية العالمية، بفضل المبادرات والمشاريع التي أطلقتها في مجال الاستدامة، وهو ما يعكس التزامها بمسؤولياتها البيئية على المستوى الإقليمي والدولي.
الحفاظ على التراث الطبيعي للمملكة
وفي السياق نفسه، أوضح الخبير والباحث في شؤون البيئة إبراهيم الفقيه، أن القطاع الخاص أصبح شريكاً رئيسياً في عملية التحول البيئي، مشيراً إلى أن البيئة الاستثمارية الداعمة والتشريعات المحفزة ساهمت في جذب استثمارات نوعية في مجالات إعادة التدوير وإدارة النفايات والتقنيات البيئية الحديثة.
وقال إن نمو الاستثمارات البيئية يحقق العديد من المكاسب سواء على المستوى الاقتصادي أو البيئي، حيث يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتطوير الصناعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، وزيادة كفاءة استغلال الموارد المتاحة.
وأضاف أن المملكة نجحت في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتقليل النفايات، وهو نهج يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الاستدامة، ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية مع الحفاظ على البيئة.
وأشار الفقيه إلى أن حماية التنوع البيولوجي شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الماضية، من خلال التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية وتطوير برامج الحفاظ على الأنواع. الحياة البرية وإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة الرقابة البيئية والاستفادة من التقنيات الحديثة في مراقبة النظم البيئية.
وأكد أن هذه الجهود تساهم في الحفاظ على التراث الطبيعي للمملكة، وتعزيز استدامة الموارد البيئية بما يضمن الاستفادة منها للأجيال القادمة، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك تنوعاً طبيعياً فريداً يستحق المزيد من الحماية والاستثمار.
ويرى المختصون أن النجاحات التي تحققت في القطاع البيئي تعكس حجم الاهتمام الذي توليه المملكة لقضايا الاستدامة، حيث لم تعد البيئة قضية مستقلة، بل أصبحت عنصراً محورياً في التخطيط التنموي وصنع القرار، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
كما يؤكدون أن الاستمرار في تنفيذ المشاريع البيئية الكبرى، واعتماد التقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات، سيسهم في ترسيخ المكتسبات الحالية وفتح آفاق جديدة نحو مستقبل أكثر استدامة.
ومع تسارع وتيرة العمل البيئي ونمو المبادرات النوعية، تواصل المملكة خطواتها نحو بناء النموذج التنموي. متكاملة، تضع الإنسان والبيئة في قلب عملية التنمية، وتعكس حرصها على إيجاد حلول مستدامة للتحديات البيئية، مما يساهم في تحسين نوعية الحياة، وتعزيز رفاهية المجتمع، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
